محمد الريشهري
20
دانشنامه امام مهدى ( ع ) بر پايه قرآن ، حديث و تاريخ ( فارسى )
ثُمَّ إنَّ اللَّهَ تَعالى لَم يَزَل يَأمُرُهُ عِندَ إدراكِها كُلَّ مَرَّةٍ أن يَغرِسَ تارَةً بَعدَ اخرى إلى أن غَرَسَها سَبعَ مَرّاتٍ ، و ما زالَت تِلكَ الطَّوائِفُ مِنَ المُؤمِنينَ تَرتَدُّ مِنهُم طائِفَةٌ ، إلى أن عادوا إلى نَيِّفٍ وسَبعينَ رَجُلًا ، فَأَوحَى اللَّهُ عز و جل عِندَ ذلِكَ إلَيهِ ، وقالَ : الآنَ أسفَرَ الصُّبحُ عَنِ اللَّيلِ لِعَينِكَ ، حينَ صَرَحَ الحَقُّ عَن مَحضِهِ « 1 » ، وصَفَا الأَمرُ لِلإِيمانِ مِنَ الكَدِرِ ، بِارتِدادِ كُلِّ مَن كانَت طينَتُهُ خَبيثَةً . فَلَو أنّي أهلَكتُ الكُفّارَ وأَبقَيتُ مَنِ ارتَدَّ مِنَ الطَّوائِفِ الَّتي كانَت آمَنَت بِكَ لَما كُنتُ صَدَّقتُ وَعدِيَ السّابِقَ لِلمُؤمِنينَ الَّذينَ أخلَصوا لِيَ التَّوحيدَ مِن قَومِكَ ، وَاعتَصَموا بِحَبلِ نُبُوَّتِكَ ، بِأَن أستَخلِفَهُم فِي الأَرضِ وامَكِّنُ لَهُم دينَهُم ، وابَدِّلُ خَوفَهُم بِالأَمنِ ، لِكَي تَخلُصَ العِبادَةُ لي بِذَهابِ الشَّكِّ مِن قُلوبِهِم . وكَيفَ يَكونُ الاستِخلافُ ، وَالتَّمكينُ ، وبَدَلُ الخَوفِ بِالأَمنِ مِنّي لَهُم ، مَعَ ما كُنتُ أعلَمُ مِن ضَعفِ يَقينِ الَّذينَ ارتَدّوا وخُبثَ طينَتِهِم ، وسوءَ سَرائِرِهِمُ الَّتي كانَت نَتائِجَ النِّفاقِ وسُنوخَ « 2 » الضَّلالَةِ ؟ فَلَو أنَّهُم تَنَسَّموا مِنَ المُلكِ الَّذي اوتِيَ المُؤمِنونَ وَقتَ الاستِخلافِ إذا هَلَكَت أعداؤُهُم لَنَشَقوا رَوائِحَ صِفاتِهِ ، ولَاستَحكَمَ سَرائِرُ نِفاقِهِم ، وتَأَبَّدَ خَبالُ ضَلالَةِ قُلوبِهِم ، ولَكاشَفوا إخوانَهُم بِالعَداوَةِ ، وحارَبوهُم عَلى طَلَبِ الرِّئاسَةِ ، وَالتَّفَرُّدِ بِالأَمرِ وَالنَّهيِ عَلَيهِم ، وكَيفَ يَكونُ التَّمكينُ فِي الدّينِ وَانتِشارِ الأَمرِ فِي المُؤمِنينَ مَعَ إثارَةِ الفِتَنِ وإيقاعِ الحُروبِ ؟ كَلّا « وَ اصْنَعِ الْفُلْكَ بِأَعْيُنِنا وَ وَحْيِنا » « 3 » .
--> ( 1 ) . المَحضُ : الخالص من كلّ شيء ( النهاية : ج 4 ص 302 « محض » ) . ( 2 ) . سنخ : بمعنى رَسَخ ( المصباح المنير : ص 291 « سنخ » ) . ( 3 ) . هود : 37 .